المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٣ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
و سواء صحت النسبة أم لم تصح فهذا التخصيص لا يمكن المساعدة عليه بوجه، و ذلك لإطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة، فان الوارد فيهما المنع عن الأكل و الشرب من غير ذكر للمتعلق، و من المعلوم ان حذف المتعلق يدل على العموم.
و دعوى الانصراف إلى العادي منهما عريّة عن كل شاهد، بعد وضوح صدق الأكل و الشرب بمفهومهما اللغوي و العرفي على غير العادي كالعادي بمناط واحد و من غير أية عناية. فكما يقال زيد أكل الخبز، يقال إنه أكل الطين أو أكل التراب بلا فرق بينهما في صحة الاستعمال بوجه و قد ورد في بعض النصوص النهي عن أكل التراب إلا التربة الحسينية- على مشرفها آلاف الثناء و التحية- بمقدار الحمصة.
و على الجملة فحقيقة الأكل و الشرب ليس إلا إدخال شيء في الجوف من طريق الحلق سواء أ كان ذلك الشيء من القسم العادي المتعارف المعهود اكله و شربه أم لا، و لا يختص الصدق بالأول بالضرورة.
و دعوى الانصراف ساقطة كما عرفت، و يؤيده ما سيجيء إن شاء اللّه من مفطرية الغبار الداخل في الحلق، و انه مثل الأكل و الشرب كما في النص، و من المعلوم ان الغبار اجزاء دقيقة من التراب أو ما يشبه ذلك و على أي حال فقد ألحق بالمأكول مع عدم كونه متعارفا، و يؤكده أيضا ما أشرنا إليه من تعليل المنع في روايات الاكتحال بكونه مظنة الدخول في الحلق، إذ من المعلوم أن الكحل ليس من سنخ المأكول و المشروب غالبا. فيعلم من ذلك أن الاعتبار في المنع بالدخول في الجوف من طريق الحلق سواء أ كان الداخل مما يؤكل و يشرب أم لا.
نعم ربما يستدل لما نسب إلى السيد من الاختصاص بالمأكول و المشروب العاديين، تارة بما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: