المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٧
..........
أخر غير الصوم. مثل ما ورد في لزوم طلب الماء و فحصه للمتيمم على الخلاف في مقدار الفحص في الفلاة من أنه يكف عن الفحص إذا خاف من اللص أو السبع، فيدل على سقوطه لدى كونه في معرض الخطر، و إلا فلا علم و لا ظن بوجود اللص أو السبع، و لذا عبّر بالخوف.
و مثل ما ورد في صحيحتين في باب الغسل من أنه إذا خاف على نفسه من البرد يتيمم، فيكون هذا الخوف بمجرده محققا للفقدان المأخوذ في موضوع وجوب التيمم، و معلوم انه ليس بمعنى الخوف من الهلاك فقط، بل الغالب فيه خوف المرض و الضرر و نحو ذلك. فمن استقصاء هذه الموارد يكاد يطمئن الفقيه بأن الاعتبار بمجرد الخوف و هو كاف في إحراز الضرر المسوغ للإفطار، و لا يعتبر الظن فضلا عن العلم.
بقي هنا شيء و هو ان موضوع الحكم في الكتاب و السنة هو المريض و ظاهره- بطبيعة الحال- هو المريض الفعلي كما في المسافر فالمحكوم بالإفطار هو من كان مريضا أو مسافرا بالفعل فاذا ما هو الدليل على جواز الإفطار للصحيح الذي يخاف من حدوث المرض لو صام؟
الدليل عليه أمران:
الأول انه يستفاد ذلك من نفس هذه الاخبار، فإن تجويز الإفطار للمريض لا يستند الى مرضه السابق ضرورة عدم تأثيره فيما مضى، إذ لا علاقة و لا ارتباط للصوم أو الإفطار الفعليين بالإضافة إلى المرض السابق، و إنما هو من أجل سببية الصوم و إيجابه للمرض بقاء بحسب الفهم العرفي، و لا أثر له في رفع السابق كما هو ظاهر.