المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٦
..........
المضر و لذا أحيل تشخيصه الى المكلف نفسه الذي هو على نفسه بصيرة.
ثمَّ انه لا فرق في الضرر بين أقسامه من كونه موجبا لشدة المرض أو طول البرء أو شدة الألم و نحو ذلك للإطلاق.
إنما الكلام في طريق إحراز الضرر، فالأكثر كما حكى عنهم على انه الخوف الذي يتحقق بالاحتمال العقلائي المعتد به و ذكر جماعة اعتبار اليقين أو الظن، بل عن الشهيد التصريح بعد كفاية الاحتمال و الصحيح هو الأول لأنه مضافا الى ان الغالب عدم إمكان الإحراز و الخوف طريق عقلائي كما في السفر الذي فيه خطر تكفينا صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه (ع) قال: الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر [١].
فإذا ثبت الاكتفاء بالخوف في الرمد و هو في عضو واحد من الجسد، ففي المرض المستوعب لتمام البدن الذي هو أشد و أقوى بطريق أولى كما لا يخفى.
على أن التعبير بالخوف وارد في موثقة عمار أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه، قال:
يشرب بقدر ما يمسك رمقه، و لا يشرب حتى يروى [٢]. إذ لا وجه لتخصيص الخوف المذكور فيها بخوف الهلاك بل يعم ما دونه أيضا من خوف المرض و الاغماء و نحو ذلك كما لا يخفى.
و على الجملة فالمستفاد من الأدلة ان العبرة بمجرد الخوف، و لا يلزم الظن أو الاطمئنان فضلا عن العلم، بل لا يبعد أن يكون هذا طريقا عقلائيا في باب الضرر مطلقا كما يفصح عنه ما ورد في مقامات
[١] الوسائل باب ١٩ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث ١
[٢] الوسائل باب ١٦ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث ١