المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - فصل- في النية
..........
ما بعد العلم و الالتفات، و عن ابن أبي عقيل إلحاق الناسي بالعالم.
و يستدل للمشهور بوجوه: أحدها ما ورد في المريض و المسافر من أنه إذا برئ من مرضه أو قدم أهله قبل الزوال و لم يتناول المفطر يجدد النية و يصوم و يحسب له، مع ان المريض و المسافر لم يكونا مكلفين بالصوم من أول الأمر، و كان يجوز لهما استعمال المفطر، غير أنهما من باب الاتفاق لم يستعملاه، فكيف بمن هو مكلف به واقعا و ان لم يعلم به فعلا كالجاهل و الناسي، فإن الحكم حينئذ ثابت بطريق أولى.
هذا. و للمناقشة فيه مجال واسع: فان مبدء الصوم في المريض و المسافر زمان ورود البلد، أو برء المريض لا طلوع الفجر الذي هو مبدء الصوم لغيرهما من سائر المكلفين، ففي الحقيقة هما مكلفان بنية الإمساك خلال تسع ساعات مثلا، و غيرهما خلال ست عشرة ساعة مثلا، أي طول النهار من مبدئه إلى منتهاه، و قد ثبت بالدليل الخاص أن هذا بمنزلة الصوم من طلوع الفجر، فهما، ليسا مكلفين بالإمساك حتى واقعا إلا من الآن، و هذا بخلاف الجاهل و نحوه فإنه مأمور بالإمساك من طلوع الفجر و ان لم يعلم به و لم يأت بهذا المأمور به حسب الفرض، لخلو قطعة من الزمان عن النية، استنادا إلى الاستصحاب الذي هو حكم ظاهري. و معه كيف يجتزئ بهذا الناقص عن المأمور به الواقعي، فإن ما كان واجبا عليه و هو الإمساك من طلوع الفجر عن نية لم يأت به، و ما أتي به و هو نية الإمساك من الآن لم يكن مأمورا به. فبأي دليل يكون مجزئا؟! نعم هو مأمور بالإمساك لا بالصوم.
و على الجملة دليل الاجزاء خاص بمورده، و هو من لم يكن مأمورا بالإمساك من طلوع الفجر أعني المريض و المسافر، فكيف يتعدى إلى غيره ممن هو مأمور به من الأول، فإن ذاك الدليل لا يقتضي مثل هذا