المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٧ - الخامس ان لا يكون مسافرا
..........
أنها اختلفت في الخصوصيات و ان ذلك بعد الزوال أو بدون التبييت و نحو ذلك، فالإفطار المطلق الذي هو ظاهر الآية مناف لهاتيك النصوص بأسرها فهو غير مراد جزما.
نعم قد دلت عليه رواية عبد الأعلى مولى آل سام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال يفطر و ان خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل، المؤيدة بمرسلة المقنع، قال و روي إن خرج بعد الزوال فليفطر و ليقض ذلك اليوم [١].
أما المرسلة فحالها معلوم، و لعلها ناظرة إلى نفس هذه الرواية و أما الرواية فضعيفة السند من جهة عبد الأعلى فإنه لم يوثق.
نعم له مدح ذكره الكشي، و لكن الراوي له هو نفسه فلا يعول عليه. على ان الرواية مقطوعة، إذ لم ينسب مضمونها إلى الامام حتى بنحو الإضمار، و لعلها فتوى عبد الأعلى نفسه فهي ساقطة جدا، فكيف يرفع اليد بها عن النصوص المستفيضة كما ستعرف.
فهذا القول ساقط جزما، و هناك أقوال أخر لا يهمنا ذكرها.
و العمدة ما عرفت من الأقوال الثلاثة، و العبرة بما يستفاد من الروايات الواردة في المقام و هي كما عرفت على طوائف.
فمنها ما دل على ان الاعتبار بالزوال فان خرج قبله يفطر و ان خرج بعده بقي على صومه. و مقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين تبييت النية و عدمه، و هذه روايات كثيرة و أكثرها صحاح مثل صحيحة الحلبي عن الرجل يخرج من بيته و هو يريد السفر و هو صائم قال: فقال: إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم، و ان خرج بعد الزوال فليتم يومه، و نحوها صحيحة
[١] الوسائل باب ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١٤ و ١٥