المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٢ - التاسع إدخال الماء في الفم للتبرد بمضمضة أو غيرها فسبقه و دخل الجوف
..........
و لا يبعد دعواه بالنسبة إلى المضمضة و أنه لا خصوصية لها. بل من جهة أنها مصداق للعبث بالماء في مقابل الوضوء الذي هو بداعي امتثال الأمر الإلهي الوجوبي أو الاستحبابي، و لأجله قوبل بين الأمرين في الموثقة.
و عليه فلا يبعد دعوى شمول الحكم لما إذا أدخل الماء في فمه لغرض آخر غير المضمضة كتطهير أسنانه الجعلية فدخل الحلق بغير اختياره فيتعدى الى هذه الصورة أيضا بمقتضى الفهم العرفي و يحكم بالقضاء.
ثمَّ إنه يظهر من الموثقة نفي القضاء في الغسل أيضا كالوضوء فيما لو دخل الماء حلقه بغير اختياره عند المضمضة أو غيرها كما لعله يتفق كثيرا لا لأجل ان المراد بالوضوء في الموثقة مطلق الطهارة فإنه بعيد جدا كما لا يخفى، بل لأجل أن وقوع الوضوء في مقابل العبث يكشف عن عدم الخصوصية له و أن العبرة بما لا عبث فيه الشامل للغسل فلا يكون لقوله: و ان كان في وضوء فلا بأس به مفهوم ليدل على ثبوت البأس في غير الوضوء، فغايته أن يكون الغسل مسكوتا عنه فيبقى تحت مقتضى القاعدة من عدم القضاء كما عرفت.
و على الجملة فالرواية قاصرة الشمول للغسل فان موردها العبث و لا يراد الحصر من الوضوء، بل هو في مقابل العبث. فما ذكره الماتن من عدم البطلان في الغسل هو الصحيح على ما يشير إليه في المسألة الآتية، فحال الغسل حال من يعثر فيرتمس في الماء و يدخل في جوفه بغير اختياره في أن مقتضى القاعدة فيه عدم القضاء لصدوره من غير اختيار،