المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧ - فصل- في النية
[مسألة ٨: لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها و قضاء رمضان السنة الماضية]
مسألة ٨: لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها و قضاء رمضان السنة الماضية (١) لا يجب عليه تعيين انه من أي منهما بل يكفيه نية الصوم قضاء و كذا إذا كان عليه
الكفارة مثلا، فقد حنث و خالف نذره، و لم يسقط أمره لعدم الإتيان بمتعلقه.
و بذلك افترق هذا القسم عن القسم الأول، لأن المنذور هناك كان هو طبيعي الصوم على سعته و إطلاقه، فيتحقق الوفاء بأي فرد كان، و أما هنا فقد تعلق بحصة خاصة، و المفروض عدم الإتيان بها فلم يتحقق الوفاء.
و هل يحكم حينئذ بصحة الصوم المأتي به خارجا كصوم الكفارة في المثال المزبور. لا ينبغي الإشكال في الصحة إذا كان ذلك مع الغفلة عن النذر لأنه عبادة في نفسه، و ليس هناك أي مانع عن صحته ما عدا المزاحمة مع الوفاء بالنذر، فاذا لم يكن الأمر بالوفاء فعليا لغفلة و نحوها فلا مزاحمة و لم يكن أي محذور من تعلق الأمر به فيقع صحيحا لا محالة.
و أما مع العلم و العمد فيدخل المقام تحت الكبرى الكلية من أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا؟ و على الثاني فهل يمكن تعلق الأمر بالضد على سبيل الترتب أو لا؟ و على الثاني فهل يمكن تصحيح العبادة من طريق الملاك أو لا؟
و الحاصل أنه لا خصوصية للمقام، و لا يزيد على تلك الكبرى بشيء و حيث ان التحقيق إمكان الأمر بالضدين على نحو الترتب فلا مانع من الالتزام بالصحة في المقام، و ان كان عاصيا من جهة مخالفة النذر.
(١) مر الكلام حول ذلك في ذيل المسألة الثانية فلاحظ و لا نعيد.