المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - فصل فيما يوجب الكفارة
اما بإشباعهم (١) و اما بالتسليم إليهم كل واحد مدا (٢) و الأحوط مدان.
(١) الثانية لا إشكال في اعتبار الإشباع في الإطعام لأنه المنصرف اليه اللفظ بحسب المتفاهم العرفي فلا يجدي الأقل من ذلك و ان صدق عليه اللفظ، إذ يصح أن يقال لمن أعطى لقمة بل أقل أنه اطعم، لكنه خلاف المنصرف عند الإطلاق، فإن المنسبق منه هو الإطعام المتعارف البالغ حد الإشباع، و قد صرح بذلك في صحيحة أبي بصير الواردة في كفارة اليمين التي لا يحتمل الفرق بينها و بين المقام كما لا يخفى، حيث قال (عليه السلام): يشبعهم به مرة واحدة. إلخ [١] على أن طعم بفتح العين بمعنى شبع، فلو كان الإطعام مشتقا من هذه المادة لكان الإشباع معتبرا في مفهومه كما هو ظاهر قوله تعالى:
(أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ).
و كيفما كان فلا إشكال في أن الإطعام المجعول عدلا الخصال يتحقق بأحد أمرين إما بالتسبيب إلى الأكل ببذل الطعام خارجا ليأكله أو بالتسليم و الإعطاء لصدق الإطعام على كل منهما، فالواجب هو الجامع بينهما فيتخير بين الأمرين.
فإن اختار الأول فحده الإشباع كما عرفت، و إن لم يذكر له تحديد في نصوص الباب.
(٢) و أما إذا اختار الثاني فالمصرح به في غير واحد من النصوص المعتبرة ان حده مدّ لكل مسكين و هو المشهور بين جمهور الأصحاب
[١] الوسائل باب ١٤ من أبواب الكفارات الحديث ٥