المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - فصل - في أمور لا بأس بها للصائم
و لا ببل الثوب و وضعه على الجسد (١).
فلو كان الاستنقاع مفطرا لهن لاشتهر و بان و شاع و ذاع و كان من الواضحات فكيف ذهب المشهور إلى الخلاف، بل لم ينسب القول بذلك لغير ابى الصلاح و ابن البراج كما عرفت.
ثانيهما: ان لسان التعليل بنفسه يفيد الكراهة، إذ ظاهره ان الاستنقاع بنفسه لا يقدح، و انما القدح من ناحية حمل الماء بالقبل بحيث لو تمكنت من شد الموضع بما يمنع من دخول الماء فيه لم يكن بأس في استنقاعها، مع ان دخول الماء في القبل ليس من قواطع الصوم في حد نفسه حتى عند أبي الصلاح و ابن البراج، كيف و النساء لا يسلمن من ذلك عند الاستنجاء غالبا و لم يستشكل أحد في ذلك و لا ينبغي الاستشكال فيه، فإنه ليس من الأكل و لا الاحتقان و لا غيرهما من سائر المفطرات، فنفس هذا التعليل يشعر بابتناء النهي على التنزيه و الكراهة كما لا يخفى.
(١) قد دلت جملة من الروايات على المنع: منها ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن بقاع عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول قال: لا، و لا يشم الرياحين [١]. فان طريق الشيخ الى ابن فضال الذي هو ضعيف في نفسه يمكن تصحيحه بأن شيخه و شيخ النجاشي واحد و طريقه اليه معتبر، فيكون هذا الطريق أيضا معتبرا بحسب النتيجة، إذ لا يحتمل أن يروي للنجاشي غير الذي رواه الشيخ و هذا من طرق التصحيح كما مر نظيره قريبا، و الحسن بن بقاع- و الصواب- بقاح- كما ذكره في الوسائل في باب ٣٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١٣- موثق و لكن
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١٠