المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - فصل - في أمور لا بأس بها للصائم
و كذا لا بأس بجلوسه في الماء ما لم يرتمس رجلا كان أو امرأة (١) و ان كان يكره لها ذلك.
صدق الأكل، فلو فرضنا ان الصائم أخذ من السكر مقدارا يسيرا كحبة مثلا فمزجه بريقه الى أن استهلك ثمَّ أخذ حبة اخرى و هكذا إلى أن استكمل مثقالا من السكر طول النهار على سبيل التدريج بحيث أمكنه إيصال المثقال في جوفه و لكن على النهج المزبور، أو عمد الى مقدار نصف استكان من الماء فأخذ منه قطرة فقطرة و مزجها بريقه فاستهلك و ابتلع أ فهل يمكن أن يقال ان هذا الشخص اجتنب عن الطعام في الأول و عن الشراب في الثاني نعم لا يصدق الأكل و الشرب إلا أنه يصدق عدم الاجتناب عن المأكول و المشروب قطعا، فيضر بصومه بمقتضى الصحيحة المتقدمة و يوجب البطلان بل الكفارة، فلا فرق إذا بين الاستهلاك و عدمه، و لا موقع لهذا التفصيل.
(١) أما الرجل فلا خلاف فيه و لا اشكال كما نطقت به النصوص المعتبرة، و أما في المرأة فالمعروف و المشهور ذلك، و لكن نسب إلى أبي الصلاح وجوب القضاء، و عن ابن البراج وجوب الكفارة أيضا و المستند فيه ما رواه الصدوق و غيره بإسناده عن حنان بن سدير أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم يستنقع في الماء، قال: لا بأس، و لكن لا ينغمس و المرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بقبلها [١]. و نوقش في سندها بأن حنان بن سدير واقفي و لأجله تحمل الرواية على الكراهة و لكن الرجل موثق و الوقف لا يضر بالوثاقة: فلا وجه للطعن في السند و لا للحمل على الكراهة من هذه الجهة. نعم لا بد من الحمل عليها لوجهين آخرين:
أحدهما ان هذه المسألة كثيرة الدوران و محل الابتلاء غالبا لأكثر النساء
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٦