المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
و كذا لو أكل بتخيل ان صومه مندوب يجوز إبطاله فذكر انه واجب (١)
هنا، و لعله لأجل ذلك تردد المحقق (قده) في المسألة الأولى مع جزمه هنا بالبطلان.
و لكن الظاهر عدم الفرق. أما أولا فلأن دليل الصحة في تلك المسألة لم يكن منحصرا بالموثقة ليقال ان الموضوع فيها هو الصائم مع الجهل بالمفطرية و المقام بعكس ذلك. فمع الغض عن هذه تكفينا صحيحة عبد الصمد «أي رجل ركب أمرا بجهالة. إلخ» فإنها غير قاصرة الشمول للمقام، فان من أكل معتقدا فساد صومه يصدق في حقه أنه ركب أمرا بجهالة، فإذا كان قوله (عليه السلام) فيها لا شيء عليه شاملا للقضاء و لأجله حكم بالصحة في فرض الجهل لم يكن عندئذ فرق بين المقامين و شملهما الصحيحة بنطاق واحد كما لا يخفى.
و ثانيا ان الموثقة بنفسها أيضا شاملة للمقام، إذ لم يؤخذ فيها شيء من الأمرين لا عنوان كونه صائما و لا كونه جاهلا بالمفطرية، بل الموضوع فيها إتيان الأهل في شهر رمضان و هو لا يرى ان هذا محرم عليه، و هذا كما ترى صادق على الموردين معا، فكما ان من يعلم صومه و يجهل بالمفطرية- كتخيل ان شرب الدواء مثلا لا بأس به- مشمول له، فكذا عكسه إذ يصدق في حقه أيضا أنه جامع أو أكل و هو يرى ان هذا حلال له و لو لأجل اعتقاد عدم كونه صائما، فكلا الفرضين مشمول للموثق بمناط واحد، و على القول بأن الجاهل لا قضاء عليه نلتزم به في المقام أيضا.
(١) أو تخيل أنه واجب موسع، فإنه لا ينبغي الشك في البطلان لإطلاق أدلة المفطرية بعد وضوح قصور الموثق عن الشمول للمقام،