المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
[مسألة ١: إذا أكل ناسيا فظن فساد صومه فأفطر عامدا]
مسألة ١: إذا أكل ناسيا فظن فساد صومه فأفطر عامدا بطل صومه (١)
هذا فيما إذا كان ارتكاب المفطر بإرادته و اختياره و لكن عن اكراه و اما إذا لم يكن باختياره كما لو أوجر في حلقه فلا إشكال في عدم البطلان لان الواجب انما هو الاجتناب كما في الصحيحة: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب. إلخ الذي هو فعل اختياري، و هذا حاصل في المقام ضرورة ان الصادر بغير قصد و ارادة بل كان بايجار الغير و إدخاله غير مناف لصدق الاجتناب كما هو ظاهر جدا.
(١) بعد ما ذكر (قده) البطلان مع العمد من غير فرق بين العلم و الجهل و عدم البطلان مع النسيان تعرض (قده) لصورة اجتماع النسيان مع الجهل مترتبا كما لو أكل أولا ناسيا ثمَّ انه لأجل زعمه فساد صومه بذلك أفطر ثانيا عامدا، فكان إفطاره مستندا الى جهله بصحة صومه و تخيله فساده، و قد حكم (قده) حينئذ ببطلان الصوم لإفطاره العمدي و ان استند الى الجهل لما مر من عدم الفرق- بعد فرض العمد- بين العلم و الجهل.
و هذا بناء على ما تقدم من ان الجاهل كالعامد لا اشكال فيه. و أما بناء على إلحاقه بالساهي فهل هذا مثل الجاهل بالحكم، أو ان بين المقام و بين الجاهل بالمفطرية فرقا. قد يقال بالفرق و ان القول بالصحة في الأول لا يلازم القول بالصحة هنا. نظرا الى ان موضوع الموثقة أو الصحيحة هو الصائم مع الجهل بكون هذا مفطرا و محل الكلام بعكس ذلك، فإنه يعلم بالمفطرية و يجهل بصومه، فالتعدي إلى المقام بلا موجب. و عليه فحتى لو قلنا بعدم البطلان هناك لأجل الموثقة أو الصحيحة نلتزم بالبطلان