المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩ - فصل- في النية
و اما في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم و إن لم ينو
اختلاف الآثار و الأحكام و ان اتحدت في الصورة، فلا بد من قصد تلك العناوين رعاية لتحقق الذات المأمور بها، فكل خصوصية ملحوظة في المأمور به لا مناص من تعلق القصد بها حسبما عرفت.
هذا كله في غير النافلة و النذر.
و أما لو نذر صوم يوم أما مطلقا كصوم يوم من رجب، أو مقيدا كيوم أول جمعة منه، فهل يعتبر في سقوط الأمر و تحقق الوفاء تعلق القصد بعنوان النذر؟ فلو اتفق أنه صام نافلة غافلا عن نذره حنث أم أنه يكتفي بذلك و لا حاجة إلى مراعاة القصد المزبور؟
لا يبعد المصير إلى الثاني بل لعله الظاهر، فإن الأمر النذري توصلي لا يحتاج سقوطه إلى قصد هذا العنوان، كما هو الحال في العهد و اليمين و الشرط في ضمن العقد و نحو ذلك. و مناط العبادية انما هو الأمر النفسي الاستحبابي العبادي المتعلق بذات المتعلق و في رتبة سابقة على الأمر الناشئ من قبل النذر و نحوه دون هذا الأمر، فإنه توصلي كما عرفت فلا يجب قصده، فلو نذر أن يصلي نافلة الليل في ليلة خاصة فغفل، و من باب الاتفاق صلى تلك الليلة برئت ذمته و تحقق الوفاء و ان كان غافلا عنه.
و الحاصل أن ما ذكرناه: من أنه ربما يؤخذ في متعلق الأمر عنوان قصدي كعنوان الظهر و العصر و القضاء و الكفارة و نحو ذلك لا يجري في مثل النذر و النافلة لعدم أخذه في المتعلق بل المتعلق هو نفس النافلة و قد حصلت حسب الفرض و الأمر بالوفاء بالنذر توصلي و مناط العبادية شيء آخر كما عرفت و لا يكون النذر مشرّعا، و إنما يتعلق بشيء مشروع في نفسه و عبادي قبل تعلق النذر به.