المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥ - السابع الارتماس في الماء
[مسألة ٣٥:- إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما]
مسألة ٣٥:- إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما (١) و لكن الحكم بالبطلان يتوقف على الرمس فيهما.
(١) قد ظهر الحال فيها مما قدمناه آنفا فلاحظ، و قد عرفت ان حكم الكفارة يفترق عن بطلان الصوم، فلا كفارة لعدم إحراز موضوعها و يبطل الصوم للإخلال بالنية، و إذا بطل الصوم فلا بد من القضاء. و يقرر الوجه فيه من جهتين:
الأولى: ما أشرنا إليه من أن الصوم لا بد فيه من نية الإمساك عن جميع المفطرات، و على جميع التقادير، و من يريد الارتماس في أحد المائعين غير عازم على الصوم على الإطلاق، بل على تقدير دون تقدير، و هذا كاف في المفطرية بعد أن لم يكن له معذر في الارتكاب بمقتضى العلم الإجمالي. نعم لو كان له عذر كما في الشبهة البدوية لم يكن به بأس، أما بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي أو لأصالة البراءة كما مرت الإشارة إليه.
الثانية ما ذكرناه في بحث الصلاة من أن عنوان الفوت المترتب عليه القضاء كما يحرز بالوجدان أو الأمارة أو الأصل المعتبر، كذلك ربما يحرز بقاعدة الاشتغال لأن العبرة بفوت الوظيفة الفعلية الأعم من الشرعية و العقلية، فلو شك في أصل الصلاة و هو في الوقت أو اقتضت الوظيفة تكرارها في ثوبين مثلا، أو تكرار الوضوء من ما يعين و قد اقتصر على أحدهما وجب عليه القضاء للإخلال بما تقتضيه قاعدة الاشتغال المحقق لعنوان الفوت و ان احتمل عدمه في صقع الواقع، إلا أنه لا مؤمن له بعد فرض تساقط الأصول، و مقامنا كذلك إذ هو مأمور بالاجتناب عن الارتماس