المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٨ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
..........
الأربع التي ليس منها الغبار أو انها تحمل على الاستحباب.
و هي موثقة عمرو بن سعيد عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال: جائز لا بأس به، قال: و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال:
لا بأس [١].
و الجواب أنه لا تعارض بين الروايتين إلا بنحو الإطلاق و التقييد الممكن فيه الجمع بحمل أحدهما على الآخر، فان موثقة سليمان ظاهرة في صورة التعمد في إيصال الغبار إلى الحلق بقرينة التقييد بالعمد في الصدر أي في المضمضة و الاستنشاق الكاشف عن ان الكلام ناظر الى فرض التعمد إلى هذه الأمور، و احتمال التفكيك بينهما و بين الشم و الغبار المنافي لوحدة السياق مستبعد بل مستبشع جدا كما لا يخفى. و بقرينة فرض الكلام في الكنس الذي هو وسيلة اختيارية لتعمد إدخال الغبار في الحلق باعتبار كونه معرضا لاثارته و بقرينة إيجاب الكفارة التي لا تكاد تجتمع مع عدم العمد كما لا يخفى.
فبهذه القرائن يستظهر اختصاص الموثقة بصورة العمد.
و أما موثقة عمرو بن سعيد فهي مطلقة من حيث العمد و غيره، و لو كان ذلك من أجل هبوب الرياح المثيرة للعجاج كما في فصل الربيع.
و ظهور صدرها في العمد لمكان قوله: يتدخن. إلخ الظاهر في الاختيار لا يستدعي كون الذيل كذلك للفصل بينهما بقوله قال: و سألته. إلخ فلا قرينية في البين، كما كان كذلك في الموثقة المتقدمة.
إذا فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد، فتقيد هذه الموثقة بتلك الموثقة و تحمل على صورة عدم التعمد.
و اما ما تصدى له صاحب الوسائل من الجمع بين الروايتين بحمل
[١] الوسائل باب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢