المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٧ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
..........
كما مر مرارا. و كيفما كان فلا شك في أنه من المعاريف و ليس مجهولا جزما، إنما المجهول هو سليمان بن حفص، حيث لم يوثق في كتب الرجال، فكان على صاحب المدارك أن يناقش من ناحيته فقط، و لكنه مع ذلك ثقة على الأظهر لوقوعه في أسناد كامل الزيارات. فالمناقشة في السند ساقطة من أصلها.
هذا و قد ادعى في الرياض ان الرواية مقطوعة، فإن أراد بالقطع الإضمار و لو على خلاف الاصطلاح فلا مشاحة فيه، و ان أراد المصطلح من المقطوعة فلا قطع في السند بوجه كما لا يخفى.
ثانيها: المناقشة في الدلالة نظرا إلى انها اشتملت على أمور لم يلتزم بها الفقهاء من مفطرية المضمضة و الاستنشاق متعمدا، و شم الرائحة الغليظة فتسقط الرواية بذلك عن درجة الاعتبار، و غاية ما يمكن أن يوجه به ذلك تقييد المضمضة و الاستنشاق- بقرينة سائر الأخبار و بمناسبة الحكم و الموضوع- بما إذا أدى إلى وصول الماء الى الحلق، إلا ان شم الرائحة الغليظة غير قابل لمثل هذا الحمل، و لا يمكن الالتزام في مثله بالبطلان بوجه، فلا بد من حمل الرواية على التنزه و الاستحباب.
و الجواب ان اشتمال الرواية على بعض ما ثبتت فيه ارادة الاستحباب لقرينة قطعية خارجية لا يستوجب رفع اليد عن ظهور غيره في الوجوب فالأمر بالكفارة في هذه الرواية محمول على الاستحباب فيما عدا الغبار من المضمضة و نحوها للعلم الخارجي بعدم البطلان كما ذكر. أما فيه فيحمل على ظاهره من الوجوب الكاشف عن البطلان و لا مانع من التفكيك في رواية واحدة بعد قيام القرينة.
ثالثها: ان هذه الموثقة معارضة بموثقة أخرى دلت على عدم المفطرية فتسقط بالمعارضة و يرجع عندئذ الى ما دل على حصر المفطر في الخصال