المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٦ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
و اما ما يخرج من الصدر فيختص باسم النخاعة، و عن جماعة أخرى من اللغويين كصاحب القاموس، و المجمع، و الصحاح و غيرهم انهما مترادفتان فالنخامة هي النخاعة وزنا و معنى، و هي اسم لمطلق ما يخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة سواء أ كان مبدؤه الصدر أم الرأس.
فإن ثبت التفسير الأخير عم الحكم كليهما، و إلا نظرا الى أن قول اللغوي غاية ما يوجبه الظن و هو لا يغني من الحق، فإن تمَّ ما استظهره المحقق (قده) من الاختصاص- و هو من أهل الاستظهار و الاطلاع- اختص الحكم بما يخرج من الصدر، و إن لم يتم ذلك أيضا و احتملنا العكس كما سمعت عن صاحب المختصر، فحيث أن المعنى حينئذ مردد بين أمرين أو أمور و التفاسير متعارضة من غير ترجيح في البين، فلا مناص من الاحتياط بالاجتناب عن كلا الأمرين، لعدم وضوح المراد مما حكم فيه بجواز الازدراد.
و الحاصل ان مقتضى الإطلاقات وجوب الاجتناب عن كل ما صدق عليه الأكل الشامل لما وصل إلى فضاء الفم مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس كما عرفت.
و قد ثبت الجواز في النخامة بمقتضى الموثقة التي هي بمنزلة التخصيص لتلك العمومات، و حيث ان الخروج عنها يستدعي الركون الى دليل قاطع و دليل المخصص هنا مجمل لتردده بين ما ذكر فلا محيص عن الاحتياط نظرا الى العلم الإجمالي- بمقتضى تلك المطلقات- بوجوب الاجتناب عن أحد الأمرين، مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس، إذ الخارج أحدهما و الآخر باق تحت المطلقات لا محالة و هو غير متعين حسب الفرض.
فما ذكره في المتن من وجوب الاحتياط بترك الابتلاع فيهما معا هو الصحيح، و إن شئت قلت يحتمل أن يكون الخارج خصوص ما خرج من