المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
و أخرى فيما إذا وصل.
أما الموضع الأول فالظاهر جواز الابتلاع بل جواز الجر من الرأس إلى الحلق كما ذكره في المتن، لعدم الدليل على المنع، فان الوارد في النصوص عنوانان: الأكل و الشرب، و الطعام و الشراب، و مرجع الثاني إلى الأول كما مر، و إلا فالطعام و الشراب لا يحرم شيء من الاستعمالات المتعلقة بهما بالإضافة إلى الصائم ما عدا الأكل و الشرب كما هو ظاهر.
و من المعلوم أن الأكل و الشرب لا يصدق على ابتلاع ما يتكون في الجوف من الصدر أو الرأس ما لم يبلغ فضاء الفم، و انما هو انتقال من مكان الى مكان، دون أن يصدق عليه الأكل بمفهومه العرفي، و لا الازدراد بوجه، بل هو منصرف عن مثله قطعا، و لا أقل من الشك في الصدق و المرجع حينئذ أصالة البراءة، فالحكم بالجواز في هذه الصورة مطابق لمقتضى القاعدة، من غير حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص، لقصور الإطلاقات عن الشمول له، إما جزما أو احتمالا حسبما عرفت.
و أما الموضع الثاني فلا يبعد- بل هو الظاهر- صدق الأكل على ابتلاع ما وصل الى فضاء الفم مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس، و عليه فمقتضى إطلاقات الأكل و الازدراد بطلان الصوم به.
نعم في موثق غياث بن إبراهيم: «لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته» [١] فان الازدراد لو لم يكن ظاهرا فيما وصل الى فضاء الفم فلا أقل من شموله له بالإطلاق، لكن الشأن في تفسير النخامة. فظاهر المحقق في الشرائع: انها خصوص ما يخرج من الصدر لجعله النخامة قسيما لما ينزل من الرأس، و عن بعض اللغويين و هو صاحب مختصر الصحاح عكس ذلك و انها اسم لما ينزل من الرأس.
[١] الوسائل باب ٣٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١