المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٠ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
[مسألة ١: لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم]
مسألة ١: لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم
حيث دلت صريحا على جواز ازدراد ما يخرج من الداخل الى فضاء الفم فاذا جاز ذلك جاز ابتلاع ما يخرج من بين الأسنان إلى الفم بمناط واحد.
و أنت خبير بأن هذا قياس محض، مع وجود الفارق، فانا لو عملنا بالصحيحة في موردها فغايته جواز ابتلاع ما يخرج من الداخل فيكون حكمه حكم ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس مما هو أمر داخلي موجود في الباطن فيقال انه لا بأس برجوعه بعد الخروج، و أين هذا من الطعام الخارجي الذي لم يدخل بعد في الجوف و كان باقيا بين الأسنان، فالتعدي عن مورد الصحيحة إلى بلع ما دخل فمه من الخارج قياس واضح على ان الصحيحة لا عامل بها في موردها- على ما قيل- و لا بد من رد علمها إلى أهلها.
مع أن للمناقشة في دلالتها مجال لجواز أن يكون السؤال ناظرا إلى الازدراد أي الابتلاع قهرا و من غير اختيار كما لعله الظاهر، و الا فالابتلاع العمدي الاختياري بعيد جدا فان الطبع البشري لا يرغب في ابتلاع ما يخرج من جوفه، بل يشمئز منه غالبا، فكيف يقع السؤال عنه، فيكون ذلك قرينة على اختصاص مورد السؤال بالابتلاع القهري، و كأن الداعي للسؤال توهم ان القلس حيث كان بالاختيار فيكون ذلك موجبا لإبطال الازدراد و ان لم يكن اختياريا لانتهائه اليه.
و على الجملة بما أن الإنسان حتى غير الصائم فضلا عن الصائم الملتفت يتنفر بحسب طبعه عن ابتلاع ما في فمه الخارج من جوفه، فلأجله يكون منصرف الرواية السؤال عن الابتلاع القهري، و لا أقل من احتمال ذلك فلا يكون لها ظهور في الازدراد الاختياري فيرتفع الاشكال من أصله.
و كيفما كان فمورد الرواية خارج عن محل الكلام كما عرفت.