التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - المناقشة في الاستدلال ٧٣
كاللحم المشترى و لحم الحمير على ما مثله بهما، إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في (منه) إليهما ١، لكن لفظة (منه) ليس في بعض النسخ ٢.
و أيضا: الظاهر أن المراد بقوله (عليه السلام): «فيه حلال و حرام» كونه منقسما إليهما، و وجود القسمين فيه بالفعل، لا مرددا بينهما، إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا، لا ذهنا و لا خارجا. و كون الشيء مقسما لحكمين- كما ذكره المستدل- لم يعلم له معنى محصل ٣، خصوصا مع قوله (قدّس سرّه): إنه يجوز ذلك، لأن التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم، أمر لازم قهري لا جائز لنا ٤.
و الحلال كونه مرددا بينهما، كما هو مفاد الشرطية المنفصلة في قولنا: هو إما حرام أو حلال. و عليه يكون المراد بالشيء في صدر الحديث مشتبه الحكم، لا العنوان المنقسم للحلال و الحرام. و حينئذ يتجه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) أن ظاهر الحديث إرادة الأمر المنقسم إلى الحرام و الحلال لا المردد بينهما، كما هو مقتضى قوله (عليه السلام): «فيه حلال و حرام» مع مناسبته للضمير في «منه» لأنه ظاهر في أن الحرام بعض من الشيء، لا أنه تمامه. مضافا إلى أن تعريف «الحرام» في قوله: «حتى تعرف الحرام منه ...» ظاهر في المفروغية عن وجوده فيه، و هو إنما يتم بناء على انقسام الشيء إلى الحرام و الحلال، لا تردده بينهما.
(١) فإنهما مرددان بين الحرام و الحلال، لا أن الحرام بعض منهما.
(٢) يكفي تعريف (الحرام) بلام العهد الذي اتفقت عليه النسخ.
(٣) إذ ليس مراده به إلا الترديد الذي هو مفاد الشرطية المنفصلة الكلية، و هو مباين للتقسيم، الذي هو الحمليتين الجزئية من المتعاطفتين، و التعبير عنه بالتقسيم لا يجعله منه.
(٤) لأنه تابع لواقع الشيء، لا لاختيار المكلف. لكن هذا إشكال على تعبير