ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢٠٤ - ١٠٥ - و من خطبة له عليه السلام في بعض صفات الرسول الكريم و تهديد بني أمية و عظة الناس
يفوته من هرب . فأقسم باللَّه ، يا بني أميّة ، عمّا قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم و في دار عدوّكم ألا إنّ أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى التّذكير و قبله !
وعظ الناس أيّها النّاس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ ، و امتاحوا من صفو عين قد روّقت من الكدر . عباد اللَّه ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، و لا تنقادوا لأهوائكم ، فإنّ النّازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ، ينقل الرّدى على ظهره من موضع إلى موضع ، لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، و يقرّب ما لا يتقارب فاللَّه اللَّه أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ، و لا ينقض برأيه ما قد أبرم لكمإنّه ليس على الإمام إلَّا ما حمّل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة ، و الاجتهاد في النّصيحة ، و الإحياء للسّنّة ، و إقامة الحدود على مستحقّيها ، و إصدار السّهمان على أهلها . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، و من قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ، و انهوا عن المنكر و تناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنّهي بعد التّناهي