ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٢٣ - ١٠٣ - و من خطبة له عليه السلام في التزهيد في الدنيا
١٠٣ - و من خطبة له عليه السلام في التزهيد في الدنيا أيّها النّاس ، انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها ، الصّادفين عنها ، فإنّها و اللَّه عمّا قليل تزيل الثّاوي السّاكن ، و تفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولَّى منها فأدبر ، و لا يدرى ما هو آت منها فينتظر . سرورها مشوب بالحزن ، و جلد الرّجال فيها إلى الضّعف و الوهن ، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلَّة ما يصحبكم منها . رحم اللَّه امرأ تفكَّر فاعتبر ، و اعتبر فأبصر ، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل ، و كلّ معدود منقض ، و كلّ متوقّع آت ، و كلّ آت قريب دان . صفة العالم و منها : العالم من عرف قدره ، و كفى بالمرء جهلا ألَّا يعرف قدره ، و إنّ من أبغض الرّجال إلى اللَّه تعالى لعبدا وكله اللَّه إلى نفسه ، جائرا عن قصد السّبيل ، سائرا بغير دليل ، إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل ، و إن دعي إلى حرث الآخرة كسل كأنّ ما عمل له واجب عليه ، و كأنّ ما ونى فيه ساقط عنه