ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٢٤ - ١٠٣ - و من خطبة له عليه السلام في التزهيد في الدنيا
آخر الزمان و منها : و ذلك زمان لا ينجو فيه إلَّا كلّ مؤمن نومة ، « إن شهد لم يعرف ، و إن غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى ، » و أعلام السّرى ، ليسوا بالمسابيح ، و لا المذاييع البذر ، أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ، و يكشف عنهم ضرّاء نقمته . أيّها النّاس ، سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام ، كما يكفأ الإناء بما فيه أيّها النّاس ، إنّ اللَّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، و لم يعذكم من أن يبتليكم ، و قد قال جلّ من قائل : « إنّ في ذلك لآيات و إن كنّا لمبتلين » . قال السيد الشريف الرضي : أما قوله عليه السّلام : « كلّ مؤمن نومة » فإنما أراد به الحامل الذكر القليل الشر ، و المساييح : جمع مسياح ، و هو الذي يسيح بين الناس بالفساد و النمائم ، و المذاييع : جمع مذياع ، و هو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ، و نوّه بها ، و البذر : جمع بذور و هو الذي يكثر سفهه و يلغو منطقه