ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٣٠١ - مطلب دوم - در حالت دعا و نيايش
و هل وجد لهم إلَّا كلمات مبتدرة لا طائل تحتها . ثمّ قال : إنّ عليّا عليه السّلام كان قوىّ الإيمان برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و التّصديق له ، ثابت اليقين ، قاطعا بالأمر ، متحقّقا له و كان مع ذلك يحبّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله لنسبته منه و تربيته له ، و اختصاصه به من دون أصحابه ، فشرفه له ، لأنّهما نفس واحدة فى جسمين ، الأب واحد ، و الدّار واحدة و الأخلاق متناسبة ، فإذا عظَّمه فقد عظَّم نفسه ، فإذا دعا إليه فقد دعا إلى نفسه و لقد كان يودّ أن تطبّق دعوة الإسلام مشارق الأرض و مغاربها ، لأنّ جمال ذلك لاحق به و عائد عليه ، فكيف لا يعظَّمه و يبجّله و يجتهد فى إعلاء كلمته .
فقلت له : قد كنت اليوم أنا و جعفر بن مكىّ الشّاعر نتجاذب هذا الحديث فقال جعفر : لم ينصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله نصرة أبى طالب و بنيه له ، أمّا أبو طالب فكفّله و ربّاه ثمّ حماه من قريش عند إظهار الدّعوة ، بعد إصفاقهم و إطباقهم على قتله ، و أمّا ابنه جعفر فهاجر بجماعة من المسلمين إلى أرض الحبشة فنشر دعوته بها ، و أمّا علىّ فإنّه أقام عماد الملَّة بالمدينة . ثمّ لم يمن أحد من القتل و الهوان و التّشريد بما منى به بنو أبى طالب ، أمّا جعفر فقتل يوم مؤتة و أمّا علىّ فقتل بالكوفة بعد أن شرب نقيع الحنظل ، و تمنّى الموت ، و لو تأخّر قتل ابن ملجم له لمات أسفا و كمدا ، ثمّ قتل ابناه بالسّمّ و السّيف و قتل بنوه الباقون مع أخيهم بالطَّفّ و حملت نساؤهم على الأقتاب سبايا إلى الشّام و لقيت ذرّيّتهم و أخلافهم بعد ذلك من القتل و الصّلب و التّشريد فى البلاد و الهوان و الحبس و الضّرب ، ما لا يحيط الوصف بكنهه ، فأىّ خير أصاب هذا البيت من نصرته ، و محبّته و تعظيمه بالقول و الفعل . [١]
[١] شرح نهج البلاغه - ابن ابى الحديد جلد ٧ صفحات ١٧٤ و ١٧٥ .