ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٨٩ - ١٠١ - و من خطبة له عليه السلام و هي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم
١٠١ - و من خطبة له عليه السلام و هي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم الحمد للَّه الأوّل قبل كلّ أوّل ، و الآخر بعد كلّ آخر ، و بأوّليّته وجب أن لا أوّل له ، و بآخريّته وجب أن لا آخر له ، و أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان ، و القلب اللَّسان . أيّها النّاس ، لا يجرمنّكم شقاقي ، و لا يستهوينّكم عصياني ، و لا تتراموا بالأبصار عند ما تستمعونه منّي . فو الَّذي فلق الحبّة ، و برأ النّسمة ، إنّ الَّذي أنبّئكم به عن النّبيّ الأمّيّ صلَّى اللَّه عليه و آله ، ما كذب المبلَّغ ، و لا جهل السّامع . لكأنّي أنظر إلى ضلَّيلقد نعق بالشّام ، و فحص براياته في ضواحي كوفان . فإذا فغرت فاغرته ، و اشتدّت شكيمته ، و ثقلت في الأرض وطأته ، عضّت الفتنة أبناءها بأنيابها ، و ماجت الحرب بأمواجها ، و بدا من الأيّام كلوحها ، و من اللَّيالي كدوحها . فإذا أينع زرعه ، و قام على ينعه ، و هدرت شقاشقه ، و برقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، و أقبلن كاللَّيل المظلم ، و البحر الملتطم . هذا ، و كم يخرق الكوفة من قاصفو يمرّ عليها من عاصف و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون ، و يحصد القائم ، و يحطم المحصود