مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢ - سبع فوائد تحقيقية
الأموية فيها بالفعل إلّا قوّة محدودة تكفيها لتنفيذ وضبط الأمور الإدارية والقضائية، وتنظيم حركة الحجيج، وحراسة السلطان، وحفظ الأمن الداخلي فعليه فكان يمكن لهم ان ينجّزوا اعتيال الام ولاتكفيها لمواجهة تمرّد أو انقلاب تقوم به جماعة كبيرة ذات عدّة واستعداد ان كان الاغتيال ممكن وهذا أيضاً شأن المدينة المنوّرة يومذاك- والدليل على ذلك أنّ كلَّ الإنتفاضات الكبيرة التي حصلت في المدينة المنوّرة أو في مكّة كانت السلطة الأموية قد واجهتها بجيوش استقدمتها من خارجها، او عيون قدد سوّهم فى بين الناس كما فى قضية الامام الحسين لاغتياله (ع) و هذا تختلف عن انتفاضة أهل المدينة ووقعة الحرّة الأليمة، وكما في مواجهة الأمويين لعبداللّه بن الزبير في مكّة. [١]
٥)- وما قدّمناه لاينافي حقيقة أنّ الامام ٧ خرج من مكّة مبادراً- قبل شروع أعمال الحجّ- خوفاً من أن تغتاله السلطة الأموية في مكّة، فتنتهك بذلك حرمة البيت الحرام، ذلك لأنّ الأمويين إنْ لم يكونوا قد تمكّنوا من اختطافه أو اغتياله طيلة مدّة بقائه- الطويلة نسبياً- في مكّة بسبب احتياطات الإمام ٧ وحذره، وحمايته من قبل أنصاره من الهاشميين وغيرهم، [٢] فإنَّ فرصة الأمويين لتنفيذ
[١] وعدا هذا الدليل، هناك إشارات وأدلّة تأريخية عديدة تؤكّد هذه الحقيقية- منها على سبيل المثال لا الحصر- ما رواه السيّد ابن طاووس (ره) من أنّ يزيد أمر (عمرو بن سعيد) بمناجزة الحسين ٧ «إنْ هو ناجزه!» أو يقاتله «إنْ هو قدر عليه!» (راجع: اللهوف: ٢٧ وراجع التحقيق في متن هذه الرواية في الجزء الثاني من هذه الدراسة: ص ١٩٩)، وفي هذا إشعار كاف أوّلًا: بعلم السلطة الأموية بأنّ مواجهة عسكرية علنية مع الإمام ٧ في مكّة أو عند مشارفها لن تكون في صالحها، وثانياً: بعدم كفاية القوة الأموية لمثل هذه المواجهة.
[٢] ودليل ذلك أنّ الإمام الحسين ٧- وقد احتاط للقائه مع الوليد بن عتبة والي المدينة بحمايةمؤلّفة من ثلاثين رجلًا مسلّحاً، تحسّباً لكل طاريء في هذا اللقاء- لابدّ وأن يكون قد احتاط لكلّ طاريء متوقّع في مكّة، وهو يعلم أنّ يزيد يريد اختطافه أو اغتياله، ويعلم أنّ الأشدق جبار متكبّر شرّير من أسوأ جبابرة بني أميّة وطواغيتها.
هذا ما تقتضيه حكمة وحذر وحيطة الإنسان المطارد المطلوب العادي، فما بالك بحكمة وحذر وحيطة الإمام الحسين ٧؟!