مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٧٠ - تغيير مقر قيادة الثورة!
وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق! فمن كتبهم لنا فبريء، ومن لم يكتب لنا أحداً فيضمن لنا ما في عرافته ألّا يخالفنا منهم مخالف، ولايبغي علينا منهم باغٍ، فمن لم يفعل برئت منه الذّمة، وحلال لنا ماله وسفك دمه، وأيّما عريف وجد في عرافته من بغية أميرالمؤمنين أحدٌ لم يرفعه إلينا صُلب على باب داره، وأُلغيت تلك العرافة من العطاء، وسُيّر إلى موضع بعُمان الزارة. [١]». [٢]
لقد كان لهذا القرار الجائر أكبر الأثر على مجرى حركة الأحداث في الكوفة، إذ كان العرفاء الواسطة بين السلطة والناس آنذاك، فهم المسؤولون عن أمور القبائل، يوزّعون عليهم العطاء، ويقومون بتنظيم السجلّات العامة، التي فيها أسماء الرجال والنساء والأطفال، ويسجّل فيها من يولد ليفرض له العطاء، ويحذف منها الميّت ليحذف عطاؤه، وكانوا أيضاً مسؤولين عن شؤون الأمن والنظام، وكانوا أيّام الحرب يقومون بأمور تعبئة الناس لها، ويخبرون السلطة بأسماء المتخلّفين عنها، وتعاقب السلطة العرفاء أشدّ العقوبة إذا أهملوا واجباتهم أو قصّروا فيها، ولقد كان للعرفاء بعد هذا القرار دور كبير في تخذيل الناس عن الثورة، وإشاعة الخوف والرهبة بينهم، كما كان لهم بعد ذلك دور كبير في زجّ الناس لحرب الإمام الحسين ٧.
تغيير مقرّ قيادة الثورة!
قال الشيخ المفيد (ره): «ولمّا سمع مسلم بن عقيل مجيء عبيداللّه إلى الكوفة ومقالته التي قالها، وما أخذ به العرفاء والناس، خرج من دار المختار حتى انتهى الى دار هانيء بن عروة فدخلها، فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هاني على
[١] موضع معروف على ساحل الخليج قرب عمان، شديد الحرارة، يُنفى إليه المخالفون آنذاك.
[٢] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨١؛ والإرشاد: ١٨٨؛ وتذكرة الخواص: ٢٠٠.