مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٨ - القادم المتنكر في الظلام!
كان معه ليفتح لهم الباب، فاطّلع عليه النعمان وهو يظنّه الحسين ٧، فقال:
أنشدك اللّه إلّا تنحيت، واللّه ما أنا بمسلّم إليك أمانتي، ومالي في قتالك من أرب!
فجعل لايكلّمه، ثمّ إنّه دنى وتدلّى النعمان من شُرف القصر، فجعل يكلّمه، فقال: إفتح لافتحتَ! فقد طال ليلك!
وسمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبّعوه من أهل الكوفة على أنّه الحسين ٧، فقال: يا قوم! ابن مرجانة والذي لا إله غيره!
ففتح له النعمان فدخل، وضربوا الباب في وجوه الناس وانفضّوا!». [١]
وفي رواية المسعودي: «.. حتّى انتهى الى القصر وفيه النعمان بن بشير، فتحصّن فيه، ثمّ أشرف عليه، فقال: يا ابن رسول اللّه، مالي ولك؟ وما حملك على قصد بلدي من بين البلدان؟
فقال ابن زياد: لقد طال نومك يا نعيم. [٢] وحسر اللثام عن فيه، فعرفه ففتح له، وتنادى النّاس: ابن مرجانة!
وحصبوه بالحصباء، ففاتهم ودخل القصر!». [٣]
ممّا مرَّ- من هذه المتون التأريخية التي روت لنا كيف دخل ابن مرجانة الكوفة- تتضح لنا تماماً درجة الضعف المذهل التي كان عليها ممثلوا السلطة الأموية في الكوفة آنذاك، فالنعمان بن بشير يلبد في القصر ويخشى الخروج منه لمقابلة القادم المتنكّر في الظلام الذي ظنّ أنّه الحسين ٧، وعبيداللّه بن زياد
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨١؛ والإرشاد: ١٨٧؛ وعنه بحار الأنوار، ٤٤: ٣٤٠.
[٢] لعلَّ هذا المثل يُضرب لمن طالت غفلته عمّا يجري حوله من حركة الأحداث.
[٣] مروج الذهب، ٣: ٦٦- ٦٧.