مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٩ - الإجراءات الإرهابية الغاشمة!
وهو بين مجموعة من أهل الكوفة يخشى حتّى من إظهار صوته مخافة أن يُعرف، ويحصبه الناس بالحجارة بعد أن عرفوه فلا يقوى على شيء سوى الهروب الى داخل القصر! ومعنى هذا أنّ الكوفة يومذاك كانت تعيش بالفعل حالة (الإنقلاب) في رفضها النظام الأمويّ، وانتظارها لوصول القيادة الشرعية القادمة إليها من مكّة المكرّمة.
الإجراءات الإرهابية الغاشمة!
وما إنْ دخل ابن مرجانة القصر وهدأت أنفاسه المضطربة من شدّة الخوف والتعب، واطّلع على حقيقة مجريات حركة الأحداث في الكوفة، حتى بدأت قرارات الغشم الإرهابية، وقد مهّد لقراراته وإجراءاته الظالمة بخطاب إرهابيّ توعّد أهل الكوفة فيه بالسوط، والسيف، ورغبّهم بالإنقياد إليه بادّعائه أنّ بزيد أمره بإنصاف المظلوم واعطاء المحروم وبالإحسان إلى السامع المطيع!، قال ابن زياد:
«أمّا بعدُ، فإنّ أميرالمؤمنين أصلحه اللّه ولّاني مصركم وثغركم، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم، وبالشدّة على مريبكم وعاصيكم، وأنا متّبع فيكم أمره، ومنفّذٌ فيكم عهده، فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البرّ! وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليُبقِ امرؤ على نفسه! الصدق يُنبيء عنك لا الوعيد!». [١]
ثمّ أتبع خطابه بإجراء قمعي رهيب «فأخذ العرفاء والناس أخذاً شديداً، فقال:
اكتبوا إليَّ الغرباء، ومن فيكم من طلبة [٢] أميرالمؤمنين، ومن فيكم من الحرورية، [٣]
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨١؛ والإرشاد: ١٨٨.
[٢] اي الذين يطلبهم يزيد ويبحث عنهم ليعاقبهم.
[٣] أي الخوارج.