مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩ - هل كانت هذه المحاولة إجراء صوريا!؟
من هنا كان الأمويون يحرصون أشدّ الحرص على قتل الإمام ٧ في مكّة لا خارجاً عنها، بواسطة الإغتيال في ظروف وملابسات غامضة، وهذا هو السرُّ في قول عمرو بن سعيد الأشدق لرجاله لمّا بلغه خروج الحسين ٧ من مكّة: «اركبوا كلَّ بعير بين السماء والأرض فاطلبوه!»، وفي محاولته إغراء الإمام ٧ ببذل (الأمان الأمويّ!) [١] والصلة والبرّ وحسن الجوار! لإرجاع الإمام ٧ إلى مكّة، ثمّ في المحاولة القمعيّة التي لم تعدُ الإضطراب بالسياط.
فهذه المحاولة القمعية كانت محاولة جادّة لإرجاع الإمام ٧ إلى مكّة بالفعل، لا كما ذهب إليه الشيخ القرشي والدكتور ماجد أنها كانت إجراءً صورياً أُريد منها إبعاد الإمام ٧ عن مكّة!
٣)- قال الشيخ القرشي: «وكان ذلك الإجراء صورياً، فقد خرج الإمام في وضح النهار من دون أيّة مقاومة تُذكر ..»، ولانعلم مصدراً تأريخياً روى أنّ الإمام ٧ خرج عن مكّة في وضح النهار، [٢] فجلُّ المصادر التأريخية المعتبرة التي
[١] إنّ الأمان عند حكّام بني أميّة وولاتهم خدعة من خدع مصائدهم، إذ طالما خان معاوية عهدالأمان الذي بذله لمعارضيه كمثل حُجر بن عديّ (رض)، وقد خان ابن زياد الأمان الذي بذله ممثله محمد بن الأشعث لمسلم ٧، وقد ذاق الأشدق نفسه في نهاية مطاف حياته مرارة الغدر الأموي نفسه بعدما بذل له عبدالملك بن مروان (الأمان الأموي!) حيث قتله بيده ذبحاً! (راجع: قاموس الرجال، ٨: ١٠٣).
[٢] ويبدو أنه حتى المصدر الذي استفاد منه الشيخ القرشي هذا المعنى، وهو (جواهر المطالب فيمناقب الإمام عليّ بن أبي طالب ٧، لشمس الدين أبي البركات (وهو مخطوط، ومن مصوّرات مكتبة أميرالمؤمنين ٧ في النجف الأشرف) لم يذكر أنّ الإمام ٧ خرج في وضح النهار، بل ذكر أنه ٧ ودّع البيت الحرام وداعه الأخير وصلّى فيه فريضة الظهر ثمّ خرج مودّعاً له (حياة الامام الحسين بن عليّ ٨، ٣: ٥٣)، وهذا الخروج خروج عن البيت بعد وداعه، ولايعني خروجه ٧ عن مكّة نفسها، فتأمّل!