مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٨ - هل كانت هذه المحاولة إجراء صوريا!؟
١)- أنّ الدكتور ماجد ومعه الشيخ القرشي قد تصوّرا أنّ الأشدق كان يملك قوّة عسكرية كبيرة في مكّة، ولكنّه لم يرسل منها لمنع الإمام ٧ من الخروج إلّا (مفرزة!) من الشرطة، وقد عجزت عن مقاومة الركب الحسينيّ وهو كبير نسبياً آنذاك، الأمر الذي يكشف عن أنّ محاولة الصدّ والمنع لم تكن جادة! فتصوّرا أنّ الغرض الحقيقي من وراء هذه المحاولة هو إبعاد الإمام ٧ عن مكّة والتحجير عليه في الصحراء ليُقضى عليه بسهولة!.
والحقيقة- كما قلنا من قبل- أنّ كُلًّا من مكّة والمدينة المنوّرة مدينتان دينيّتان كان الوالي لايحتاج في كلّ منهما لإجراء أمور ولايته إلّا إلى قوّة محدودة من الحرس والشرطة تكفي لتنفيذ الأمور الإدارية والقضائية وحفظ الأمن الداخلي، فهما ليستا من المدن التي تشكلت للأغراض الحربية أساساً كالكوفة مثلًا، حيث تغصُّ بالجند الكثيف وبالمسالح، ولذا نرى أنّ الإنتفاضات التي شهدتها كلٌّ من مكّة والمدينة كان يُقضى عليها بجيوش تأتيها من خارجها كما في وقعة الحرّة في المدينة، ووقعة القضاء على عبداللّه بن الزبير في مكّة.
٢)- كان الإمام ٧ ما لم يبايع يزيد بن معاوية يُقتل لامحالة، ولو كان في جحر هامّة من هوامّ الأرض، لكنّ قتله في ظروف زمانية ومكانية وملابسات غامضة تختارها السلطة الأموية ليس كقتله في مواجهة عسكرية علنية يختار ظروفها الزمانية والمكانية الإمام ٧ نفسه، ذلك لأنَّ السلطة الأموية في الحالة الأولى تستطيع التعتيم على قتل الإمام ٧ والتغطية عليه بألف ادّعاء وادّعاء، أمّا في الحالة الثانية فسيتحقق للإمام ٧ استثمار مصرعه لتحقيق جميع أهدافه المنشودة من وراء قيامه المقدّس. [١]
[١] قد يُلاحظ أنّنا كررنا الحديث في هذه الحقيقة وأكّدنا عليها أكثر من مرّة، ولكنّ ذلك كان منّا عن عمدٍ وقصد! لأننا رأينا أنّ هذه الحقيقة قد خفيت على كثير من الباحثين، الأمر الذي حرف استنتاجاتهم عن جادّة الصواب.