مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦ - إشارة
تذهب!؟ فأبى عليهم ومضى، وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط، ثمّ إنَّ الحسين وأصحابه امتنعوا منهم امتناعاً قويّاً، ومضى الحسين ٧ على وجهه، فنادوه: يا حسين، ألا تتّقي اللّه! تخرج من الجماعة وتفرّق بين هذه الأمّة!؟ فتأوّل حسين قول اللّه عزّ وجلّ (لي عملي ولكم عملكم، أنتم بريئون ممّا أعمل وأنا بريء ممّا تعملون).». [١]». [٢]
وتقول رواية الدينوري: «ولمّا خرج الحسين من مكّة اعترضه صاحب شرطة أميرها عمرو بن سعيد ابن العاص في جماعة من الجند، فقال: الأمير يأمرك بالإنصراف، فانصرف وإلّا منعتك!
فامتنع عليه الحسين، وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط! وبلغ ذلك عمرو بن سعيد، فخاف أن يتفاقم الأمر، فأرسل إلى صاحب شُرَطِه يأمره بالإنصراف!». [٣]
إشارة:
إنّ التدبّر في هذين النصّين يكشف بوضوح عن أنّ القوّة العسكرية الأموية لم تكن كافية لمنع الإمام ٧ من الخروج، ذلك لأنّ المفروض أن يستعمل عمرو الأشدق كلّ ما لديه من إمكانيّة وقوّة في مثل هكذا مواجهة تقع خارج حدود مدينة مكّة لقهر الركب الحسينيّ الكبير نسبياً حتى ذلك الوقت وإرغامه على الرجوع إلى مكّة، غير أنّ واقع الحال لم يعدُ أن تدافع الفريقان واضطربوا بالسياط، وكان امتناع الركب الحسينيّ (امتناعاً قويّاً)، فخاف الأشدق من تفاقم الأمر! وأمر (رُسلَه) أو (جنده) بالإنصراف خائبين، ولاشك أنّ معنى تفاقم الأمر هنا هو خوف الأشدق من انقلاب السحر على الساحر إذا طال التدافع وامتدّت المناوشة بين الفريقين وانتهى الأمر بهما إلى مواجهة حربية صريحة- لم يكن الأشدق قد استعدَّ
[١] تأريخ الطبري، ٣: ٢٩٦.
[٢] سورة يونس: ٤١.
[٣] الأخبار الطوال: ٢٤٤.