مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٤ - ١٣) ذو حسم
قال فصلّى بهم الحسين، ثمّ إنّه دخل واجتمع إليه أصحابه، وانصرف الحرّ إلى مكانه الذي كان به، فدخل خيمة قد ضُربت له، فاجتمع إليه جماعة من أصحابه، وعاد أصحابه إلى صفّهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثمّ أخذ كلّ رجل منهم بعنان دابّته وجلس في ظلّها.
فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيؤا للرحيل، ثمّ إنّه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقدم الحسين فصلّى بالقوم ثمّ سلّم وانصرف الى القوم بوجهه، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
أمّا بعدُ أيها النّاس، فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحقَّ لأهله يكنْ أرضى للّه، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجَوْر والعدوان! وإنْ أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به عليَّ رسلكم انصرفت عنكم!
فقال له الحرّ بن يزيد: إنّا واللّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر!
فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان، أخرج الخرجَيْن اللذين فيهما كتبهم إليَّ! فأخرج خرجَيْن مملوئين صحفاً، فنشرها بين أيديهم!
فقال الحرُّ: فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتّى نقدمك على عبيداللّه بن زياد!
فقال له الحسين: الموتُ أدنى إليك من ذلك!
ثم قال لأصحابه: قوموا فاركبوا. فركبوا وانتظروا حتّى ركبت نساؤهم، فقال لأصحابه: انصرفوا بنا. فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الإنصراف، فقال الحسين للحرّ: ثكلتك أمّك! ما تُريد!؟
قال: أما واللّه لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت