الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - ٢٣- المظفر حقيقة الرجعة نوع من المعاد الرجعة فعل إعجازي للنبي والوصي
من الأمور المستحيلة أو التي لم يثبت فيها نص صحيح، ولكن لم يُوجب تكفيراً وخروجاً عن الإسلام؛ ولذلك أمثلة كثيرة منها: الاعتقاد بجواز سهو النبي (ص) أو عصيانه، ومنها: الاعتقاد بقدم القرآن، ومنها: القول بالوعيد، ومنها: الاعتقاد بأنَّ النبي (ص) لم ينص على خليفة من بعده، ثم أنَّ هاتين المناقشتين لا أساس لهما من الصحة.
أما المناقشة الأولى وهي- أنَّ الرجعة مستحيلة- فقد قلنا أنها من نوع البعث والمعاد الجسماني غير أنها بعث موقوت في الدنيا، والدليل على إمكان البعث دليل على إمكانها ولا سبب لاستغرابها إلّا أنها أمرٌ غير معهود لنا في ما ألفناه في حياتنا الدنيا ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقرّبها إلى اعترافنا أو يبعدها، وخيال الإنسان لا يسهل عليه أن يتقبل تصديق ما لم يألفه، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ؟ فيقال له قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ.
نعم في مثل ذلك مما لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته أو نتخيل عدم وجود الدليل، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي من مصدر الوحي الإلهي، وقدْ وَرَدَ في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى الدنيا لبعض الأموات، كمعجزة عيسى (ع) في إحياء الموتى وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وكقوله تعالى أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ والآية المتقدمة قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ... فإنَّه لا يستقيم معنى هذهِ الآية بغير الرجوع إلى الدنيا بعد