الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - الفرق بين أصول الدين وضرورياته وأسباب الردّة
وقال في كتابه (أصل الشيعة وأصولها) تحت عنوان كتب الرجعة عند الشيعة في تتمة كلامه: ثم هل ترى المتهوّسين على الشيعة بحديث الرجعة قديماً وحديثاً عرفوا معنى الرجعة والمراد بها عند من يقول بها من الشيعة، وأي غرابة واستحالة في العقول أنْ سيحيي الله سبحانه جماعة من الناس بعد موتهم، وأي نُكر في هذا بعد إنْ وقع مثله بنص الكتاب الكريم! ألم يسمع المتهوسون قصة بن العجوز التي قصها الله سبحانه بقوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [١] ألم تمر عليهم كريمة قوله تعالى وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً [٢] مع أنَّ في يوم القيامة تحشر جميع الأمم لا فوجا من كل أمة.
وحديث الطعن بالرجعة كان هجيري علماء السنة من العصر الأول إلى هذه العصور، فكان علماء الجرح والتعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة ولم يجدوا مجالا للطعن فيه لوثاقته وورعه وأمانته نبزوه بأنَّه يقول بالرجعة!
فكأنهم يقولون: يعبد صنماً أو يجعل لله شريكاً ونادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة معروفة [٣]. انتهى
أقول: يشير (قدس سره) إلى تقادم معروفية الرجعة كمعلم عقيدي للتشيع منذ
[١] سورة البقرة: الآية ٢٤٣.
[٢] سورة النحل: الآية ٨٣.
[٣] راجع الفصل الأول من الجزء الثاني من كتابنا الرجعة (كلمات أعلام الامامية في الرجعة).