الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - الرجعة مذهب يختص به آل مُحمَّد
وذكر في (المسائل السرويّة) أنَّه سُئل الشيخ (قدس سره) عمَّا يروى عن مولانا جعفر بن مُحمَّد الصادق في الرجعة، وما معنى قوله:
«ليسَ منّا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا»،
أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبّارين قبل يوم القيامة؟
فكتب الشيخ بعد الجواب عن المتعة وأمَّا قوله:
«من لم يقل برجعتنا فليس منّا»
فإنَّما أراد بذلك ما يختصّه من القول به في أنَّ الله تعالى يحيي قوماً من أمّة مُحمَّد بعد موتهم قبل يوم القيامة، وهذا مذهب يختصُّ به آل مُحمَّد، والقرآن شاهد به، قال الله عَزَّ وَجَلَّ في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [١]، وقال سبحانه مخبراً عمَّن يحشر من الظالمين أنَّه يقول يوم الحشر الأكبر: قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [٢]، وللعامّة في هذهِ الآية تأويل مردود، وهو أنْ قالوا: إنَّ المعني بقوله: قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ أنَّه خلقهم أمواتاً، ثمّ أماتهم بعد الحياة، وهذا باطل لا يستمرُّ (يجري) على لسان العرب، لأنَّ الفعل لا يدخل إلّا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه الله أمواتاً لا يقال إنه: أماته، وإنَّما يقال ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال: أحيى الله ميّتاً إلّا أنْ يكون قدْ كان قبل إحيائه ميّتاً، وهذا بيّن لمن تأمَّله.
وقد زعم بعضهم أنَّ المراد بقوله رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ الموتة التي
[١] سورة الكهف: الآية ٤٧.
[٢] سورة غافر: الآية ١١.