الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - إشكالات الآلوسي في دلالة الآية على الرجعة
وعن الثالث: أنَّ الرجعة أحدى غاياتها الانتقام من المجرمين في دار الدنيا قبل الآخرة، كما في قوله تعالى: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ فالعذاب الأدني هو في الرجعة، كما نبّه وبيَّن ذلك أهل البيت عليهم السلام في رواياتهم، والعذاب الأكبر في القيامة والآخرة بعدها، والتقابل في الوصف ظاهر.
وأمَّا كون التعذيب من الله تعالى فهو صادق على التعذيب الصادر من حجج الله تعالى وأصفيائه، كَمَا في وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى وإلّا فإنَّ الذات الإلهية لا تباشر الأفعال الجسمانية، بلْ يخلقها الباري تعالى ويجريها على أيدي أولياؤه وملائكته.
وعن الرابع: والعجيب من اعتراضه هذا فإنَّ الآيات اللاحقة لآية الحشر الخاص تسوق وقوع النفخ في الصور بعده، فكيف لا تفيد موتهم بعد ذلك الحشر الخاص.
وعن الخامس: أنَّ الحشر الخاص ليسَ تخفيفاً من عذاب المكذبين، بلْ إرجاعهم انتقاماً منهم في الدار التي ارتكبوا فيها ما ارتكبوا من الجنايات، وهو المعبر عنه في قوله تعالى: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
وعن السادس: فهناك عِدَّة وجوه للآيات النافية لطلب الرجعة:
الأوَّل: أنَّ النفي في بعض تلك الآيات كما في سورة يس، إنَّما هو للأقوام