الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - شبهات على الرجعة
يتمُّ قلعه الا بمرارة شديدة بالغة ومقاساة هائلة من العذاب.
٢- إياسهم عن حصول توبتهم.
وجوابه: إن التوبة ليست ممتنعة ولكن كَمَا مَرَّ لا تتحقق حقيقة بمجرد اللسان، ولا بمجرد الندم بعد رسوخ ملكات الرذيلة، بل بهول عظيم من المقاومة والمعاناة لأجل اقتلاع الملكات والعادات الرذيلية والاعتياد للخلق غير المرضي ولأفعال الشرور، وقد مر بسط الكلام بشرح واف في الباب الأوَّل من جهات عديدة.
٣- كيف يبقون على اصرارهم على الغي والعصيان وقدْ عاينوا البرزخ والعذاب؟
وقدْ مر الجواب عنه مفصلًا وإجمالًا إن البرزخ لا يبقى في ذاكرتهم الا كنحو الحلم العابر كالذي يستيقظ من النوم بعد رؤيته لأهوال عظيمة في المنام، فلاحظ مقالة الكفار وأهل الشرور يوم القيامة حين بعثهم كما يرسمه ويصوره قوله تعالى وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ* وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١].
والحاصل لابدَّ من الالتفات إلى جملة من الأمور ليتضح الحال في أحوال
[١] سورة الروم: الآية ٥٥- ٥٦.