الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - انتشار المعرفة بهم (عليهم السلام) أعظم إظهاراً للدين
مِنَ الْمُنْذِرِينَ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [١]، قال: «أمير المؤمنين والأئمّة ع إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم» [٢].
والرواية دالة على أنَّ أعظم نصر وأكبر إظهار للدين ليسَ هو النصر العسكري أو النصر السياسي، بلْ هو النصر المعرفي المعارفي الفكري الاعتقادي، وهو أكبر تأويل لقوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [٣]، والمعرفة دالّة على سابقة عهد ذهني إذا أخذ في قوامها- بحسب استعمال سياق التركيب في الآية- التذكّر والإيمان والإيقان بالآيات فتارة يقابل الجحود والإنكار وأُخرى يقابل التكذيب وهو في الآيات الناطقة، وهو أعظم انحراف وقع فيه اليهود، وندّد به القرآن عليهم في عِدَّة سور.
وقال علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالى: وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ، يعني أمير المؤمنين والأئمّة صلوات الله عليهم في الرجعة، فإذا رأوهم فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ أي جحدنا بما أشركناهم فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ [٤] [٥].
[١] سورة النمل: الآية ٩١- ٩٣.
[٢] مختصر البصائر: ١٧٠ و ١٧١/ ح ٢٠، عن تفسير القمي ١٣٢: ٢.
[٣] سورة التوبة: الآية ٣٣.
[٤] سورة غافر: الآية ٨١- ٨٥.
[٥] مختصر البصائر: ١٨٨/ ح ١٢٩/ ٢٩، عن تفسير القمي ٢٦١: ٢.