تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦ - إشارة حكمية
المحسوسات الجوهريّة مثل بذر النبات في حركاته نحو الكمال، و نطفة الحيوان في تطوّراتها من حال إلى حال، و خلقة الإنسان في شئوناته من لدن كونه عقلا هيولانيّا مهيّأ [٥] للاستكمال شيئا فشيئا إلى أن يبلغ مراتب الرجال الواصلين إلى درجة العقل المستفاد- بل الفعّال- ثمّ يترقّى في طور الولاية و القرب إلى أن يصل إلى اللّه العزيز المتعال.
و إذا ثبت هذا و تقرّر ظهر أنّ كلّ موجود على حسب وجوده عارف بربّه المتّصف بصفات الجمال، المنزّه من نقائص الإمكان و الزوال، و من عرف اللّه فلا محالة يسبّحه و يقدّسه و ينزّهه بلسان الحال أو المقال أو الفعال، فكلّ موجود يسبّح بحمده إلّا من غلب عليه الوهم المغيّر لخلق اللّه.
هذا من سوانح هذا المقام فافهم و اغتنم.
و أمّا الطريق الثاني:
و هو طريق الذين لا يصدقون بالأشياء إلّا بمباشرة الحواسّ لا ببرهان و قياس، فالمنقول من الآيات و الأحاديث الدالّة على تسبيح الموجودات- حتّى الجمادات- كثيرة غير محصورة، فمنها ما أفصح اللّه [تعالى] عنه بقوله:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ [٢٢/ ١٨].
و منها قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ [١٦/ ٤٨] فقد بيّن سبحانه أنّ
[٥] يتهيأ- نسخة.