تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤١ - إشراق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المطلع الأول في قوله سبحانه [سورة الجمعة (٦٢): آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)
إشراق
جرّ هذه النعوت لأنها تابعة للاسم المجرور. و في الكشّاف: «قرئت صفات اللّه تعالى بالرفع على المدح، كأنّه قيل: «هو الملك القدّوس».
و لو قرئت منصوبة لكان وجها كما قيل: الحمد للّه أهل الحمد».
أي: يقدّس اللّه و ينزّهه و يمجّده كلّ ما في العلو و السفل و الملكوت الأعلى و الأسفل.
و إنما قال مرّة سَبَّحَ لِلَّهِ- بصيغة الماضي- و مرّة يُسَبِّحُ لِلَّهِ- بصيغة المضارع- ليكون تنبيها للناظر الخبير و الأديب الأريب على دوام وقوع تنزيهه عن صفات الموجودات المتغيّرات و عن سمات الممكنات الثابتات فيما سبق و فيما لحق، أي: سبّح له سوابق الممكنات و يسبّح له لواحق الكائنات ممّا في الأرض و السموات من جهة أسبابها و عللها السابقة، و عوارضها و نتائجها اللاحقة.