تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٣ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٥٨ الى ٥٩
حيوانا و إنسانا [٧] فله علّة اخرى و مبدأ أعلى.
و أمّا البنّاء فحركته علّة لحركة اللبنة ثمّ سكونه بعدها و تركه الحركة علّة لانتهاء تلك الحركة، و انتهاؤها علّة الاجتماع. و أمّا التشكّل [٨] المجتمع من اللبنات و حفظه و إمساكه مدّة، فله فاعل آخر هو الذي بقوّته يمسك السموات و الأرض أن تزولا.
و كذا حكم الزارع، فإنّ حركته علة لحركة الحبّة [٩]، ثمّ سكونه بعدها أو ترك حركته علّة لسكون الحبّ [١٠] في قرارها من الأرض- مثل سكون النطفة في قرار الرحم.
فإذا ثبت أنّ فعل الفاعل الحقيقي هو إفاضة الوجود- لا التحريك و الإعداد المورثان لإستعداد الموادّ [١١] كالنطف و البذور لقبول صورة الحيوان و النبات من مبدأ جواد- تحقّق أنّ الاعادة منه مثل الإبداء، لا يفتقر فيها إلى سبق مادّة قابلة يستعملها ليتهيّأ لحصول [١٢] صورة ثانية، بل إذا شاء أنشأها ثانية، من غير مثال سابق.
فقوله: أ فرأيتم ما تمنون- معناه: أ فرأيتم ما تقذفونه بالحركة الجماعيّة في أرحام النساء من النطف؟ إنّكم مقدّروه و مصوّروه، أم نحن مقدّروه و مصوّروه؟
[٧] و اما تصويره حيوانا و ابقاؤه حيوانا أو إنسانا- نسخة.
[٨] علة لاجتماع ما، و أما تشكيل- نسخة.
[٩] الجسم- نسخة.
[١٠] الجسم- نسخة.
[١١] كذا، و الظاهر ان الصحيح: الاستعداد للمواد.
[١٢] لتهيأ حصول- نسخة.