تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧١ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٥٧
أشار إلى مآل ما يتنّعمون به في الدنيا بقوله: هذا- أي الزقّوم و الحميم- نزلهم الدنياويّ و عاقبته في يوم الدين، و على هذا لا يكون الظرف متعلّقا بقوله «نزلهم» فلا يكون فيه تحكّم بهم.
و يحتمل أن يكون المراد: إنّ هذا الحميم و الزقّوم بصورتيهما الاخرويّتين نزلهم في الآخرة، كما أنّهما بصورتيهما الدنياويتين نزلهم في الدنيا. فيكون الظرف متعلّقا به و على هذا ففيه تهكّم كما في قوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [٣/ ٢١].
و قرئ نزلهم- بالتسكين-.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ٥٧]
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ [٥٧]
«لو لا» كهلّا كلمة تحضيض، أي: نحن أوجدناكم أوّلا من غير مثال و حركة و إرادة زايدة و داع، فهلّا تصدّقون به، و لو لا تعلمون [٤] كيفيّة الإيجاد حتّى تعلموا منها كيفيّة الإعادة، فإنّ من قدر على خلقكم في هذه النشأة الدنياويّة من غير مثال أقدر على إنشائكم في نشأة اخرى من غير مثال كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٧/ ٢٩].
و المنكرون للبعث و إن كانوا بزعمهم مصدّقين بالخلق و الإيجاد، لكن لا يعلمون تحقيقه على وجهه [٥]، و لا كيفيّة ارتباط الموجودات به بوجه حتّى يعلموا النشأة الثانية الباقية، و إلّا فلم يشكّوا فيها. فكأنّهم مكذّبون بالخلق.
[٤] لم لا تعلمون- نسخة.
[٥] لا يعلمون بحقيقة وجهه- نسخة.