تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٥٨ الى ٥٩
و يحتمل أن يكون التحضيض على البحث، أي: لمّا علمتم بالخلق فهلّا تصدّقون بإمكان البعث، لأنّ من خلق أوّلا لا يمتنع عليه أن يخلق ثانيا كما في قوله: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٥٨ الى ٥٩]
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ [٥٨] أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ [٥٩]
[٦] هذا يرجّح المعنى الأوّل لقوله: فلولا تصدّقون. إذ فيه تنبيه على أنّ جهلهم بالبعث لجهلهم بالخلق، و لو علموا بكيفيّة الإيجاد لعلموا بكيفيّة الإعادة، و ذلك لأنّ القوم زعموا إنّ الفاعل ما يفعل بحركة و مباشرة، فكلّ من يباشر حركة أو يستعمل جسما حتّى يتهيّأ لفيضان شكل أو صورة من الواهب الحقيقي، فهم يسمّون ذلك المحرّك فاعلا. و لهذا يظنّون الأب فاعلا للابن، و الممني فاعلا للمني، و الزارع فاعلا للزرع، و البنّاء فاعلا للبناء.
فهكذا تصوّروا فاعليّة الفاعل الأوّل جلّ اسمه فوقعوا في الشرك، و اللّه سبحانه نبّه على فساد ظنّهم و بطلان عقيدتهم بأنّ الممني ليس علّة للمني و لا البنّاء علّة للبناء و لا الزارع للزرع، بل حركة كلّ منهم علّة لحركة شيء آخر، و ذلك الشيء يصير مادّة بتلك الحركة، مستعدّة لأن يكسوها فاعل الكلّ صورة أو شكلا.
أمّا الأب: فهو علّة لحركة المني، و حركة المني إذا انتهت على الجهة المذكورة تأدّت لحصول المني في القرار، و أمّا تصويره حيوانا أو إنسانا و بقاؤه
[٦] فسّر المصنف (قده) هذه الآيات في كتابه «المبدإ و المعاد» ص ٤١٤ و ما بعده ايضا، فراجع.