تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٩ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٢٨ الى ٣١
و الضحّاك: إنّها شجرة ينتهي إليها ما يعرج إلى السماء و ينزل إليها ما يهبط من فوقها من أمر اللّه [٤٩] و
روي أيضا: إنّها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها فيفيض منها و إليها ينتهي ما يعرج من الأرواح.
فإذا تقرّر هذا فيحتمل أن يراد من السدر المذكور في هذه السورة هذه القوّة الإنسانيّة، و من المذكور في سورة النجم [٥٠] تلك القوّة الملكوتيّة العظيمة الواقعة بين العالمين، التي بلغ إلى حدّها معراج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بشخصه و جسده، ثمّ تجاوز عنها بروحه المقدّس. [٥١].
و أمّا الطلح المنضود: ففيه شبه ما في السدر في نسبة صورته الاخروية.
و
عن علي عليه السلام: إنّه قرء عنده رجل: و طلح منضود. فقال: و طلع، و ما شأن الطلح؟- و قرء قوله: لها طلع نضيد- فقيل له: أو نحوّلها؟
فقال عليه السلام: إنّ القرآن لا يهاج اليوم و لا يحوّل [٥٢].
و
عن ابن عبّاس، و رواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: و طلح منضود. قال: لا، و طلع منضود.
و أمّا الظلّ المدود: فيراد به ظلّ رحمة اللّه و عكس نور وجوده الواقع على المخلوقات- الأقرب فالأقرب- كما في قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً- الآية- [٢٥/ ٤٥].
و أمّا الماء المسكوب: فيراد به عين ماء الحياة الأبديّة الساكب دائما من
[٤٩] الدر المنثور: ج ٦ ص ١٢٥.
[٥٠] وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى [٥٣/ ١٤- ١٥].
[٥١] بروح القدس- نسخة.
[٥٢] الدر المنثور: ج ٦ ص ١٥٧.