تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٠ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) الآيات ٧ الى ٨
و أمّا الثانية فهم أهل السلامة: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ [٥٦/ ٩١] و حسن الظنّ بربّهم: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ [٦٩/ ١٩- ٢٢].
و أمّا الثالثة فهم أهل الشكّ و الجحود و العداوة لأهل اللّه و النفاق، و هم الذين يكذّبون بيوم الدين: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ* كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٨٣/ ١٤- ١٥] و لا كتاب للمنافق يوم القيامة إذ كتابه هو الذي نبذه وراء ظهره و اشترى به ثمنا قليلا، و إنّما قرينه الشيطان بتسويلاته و تخييلاته المضلّة، و أغاليطه الكاذبة: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [٤٣/ ٣٦].
فإذا كان يوم القيامة قيل له: خذ كتابك عنه وراء ظهرك من الموضع الذي نبذته فيه في حياتك الدنيا قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [٥٧/ ١٣] فإنّه حين نبذه وراء ظهره ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ- أي جزم كما قال الشاعر:
فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجج [٢٠]-.
أي: أجزموا-.
و أمّا الرابعة فهم أهل الجهل و الظلمات المحترقين بنار الشهوات المختوم علي قلوبهم وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- كما للمنافقين عذاب أليم- مرجعهم أسفل سافلين، و كتابهم في سجّين إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ* وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ
[٢٠] القائل: دريد بن الصمّة. و تمام البيت: سراتهم في الفارسي المسرد. (لسان العرب).