تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٨ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) الآيات ٧ الى ٨
على الأبصار. كما أنّ منشورات هذا العالم تصير مطويّة في الآخرة، لأنّ الأرواح منغمرة هاهنا في هذه الأجسام، و في القيامة على عكس هذه الحال، فكل ما يدركه الإنسان هاهنا بحواسّه و يعلمه بجوارحه و آلاته. يرتفع منه أثر إلى الروح، و يجتمع في صحيفة قلبه، و يختزن في خزانة معلوماته. كما قال سبحانه: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٤٥/ ٢٩].
و هو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار و الحواسّ، فإذا ارتفع الحجاب و انكشف الغطاء و زال غبار الطبيعة عن لوح النفس و انجلى، يشاهد كلّ أحد في ذاته ما يغيب عن بصره في الحيوة الدنيا مسطورا مكشوفا، فيطالع صحيفة ذاته، و يقرأ كتاب نفسه، و إذا حان وقت أن يقع بصره إلى وجه ذاته عند فراغه عن أشغال الحيوة الدنيا و ما يورده الحواسّ و التفاته إلى صفحة باطنه و وجه قلبه، و هو المعبّر عنه بقوله: وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [٨١/ ١٠].
و من كان في غفلة عن أحوال نفسه و روحه يقول عند حضور ذاته لذاته و كشف غطائه وحدّة بصره عند البعث و مطالعة صفحة كتابه ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً [١٨/ ٤٩] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [٣/ ٣٠].
و ممّا يجب أن يعلم إنّ الإنسان إن كان الغالب عليه التصوّرات العقليّة و التأمّلات القدسيّة و فعل الخيرات و الطاعات فيكون كتابه في علّيين، و علّيون