تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٩ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) الآيات ٧ الى ٨
هم الملائكة المقرّبون المرتفعون عن حضيض الأجرام إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ* وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ* كِتابٌ مَرْقُومٌ* يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [٨٣/ ١٨- ٢١].
و إن كان الغالب عليه فعل الخيرات و الحسنات و سلامة الصدر عن الأمراض النفسانيّة و مبادي السيّئات، فهو من أصحاب اليمين، و يأتي كتابه من جانب اليمين: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً* وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [٨٤/ ٨].
و إن كان من الفجّار المنافقين، الذين قرأوا كتابا لمكنة استعدادهم و دارسوها، ثمّ لم يعملوا به لمرض قلوبهم، و أهملوه فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا- فبئس ما يشترون- فيأتى كتابه من وراء ظهره وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً [٨٤/ ١٠- ١٢].
و إن كان من الجهّال و المردودين إلى أسفل السافلين المجرمين المنكوسين فهو من أصحاب الشمال، و يأتي كتابه من الجهة [١٩] السافلة و عالم النكال و الوبال: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ* وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ [٦٩/ ٢٥- ٢٦].
فالطائفة الاولى من أهل البرهان و اليقين، و هم السابقون السابقون، أولئك المقرّبون، درجتهم في أعلى علّيين، و كتابهم في صحف مكرّمة مرفوعة عن النسخ و التغيير، لا يمسّه إلّا المطهّرون عن أدناس الطبيعة: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ عن مسّ الشياطين المضلّين.
[١٩] الجنبة- نسخة.