تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢١ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) آية ٢
تذكرة
هذه الحركة المعنويّة للأرض التي تعود بجملة ما فيها و معها إلى الدار الآخرة و ترجع بها إلى اللّه تعالى، قد وقعت الإشارة إليها في آيات كثيرة من الكتاب الإلهي مثل قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إلى قوله: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٢٢/ ٥- ٧].
و قوله: وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً إلى قوله: قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ* وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً إلى قوله: فَادْخُلُوها خالِدِينَ [٣٩/ ٧١- ٧٣].
قوله عزّ من قائل [سورة الزلزلة (٩٩): آية ٢]
وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢)
إذا فهمت ما مرّ من الكلام علمت أنّ هذا مؤكّد لما ذكرناه و منوّر لما قرّرناه، إذ فيه إشارة إلى غاية هذه الحركة الأرضيّة، فإنّ الحركة لا بدّ لها من غاية، بل ليس معناها إلّا التأدّي إلى غاية، و الطلب لكمال، و الخروج من قوّة إلى فعال، و لهذا حدت بأنّها: «كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة».
فغاية زلزلة الأرض ظهور أواخر ما في مكامن استعداداتها و بروز نهايات