تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١١ - سورة الزلزلة(٩٩) آية ١
[سورة الزلزلة (٩٩): آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (١)
كلمة «إذا» يراد بها الوقت، و وقت الآخرة ليس كهذه الأوقات الدنيويّة، كما أنّ يومها و ساعتها ليس كأيّام الدنيا و ساعاتها المضبوطة بحركات هذا الفلك الأقصى، إذ نسبة يوم الآخرة إلى هذه الأيّام كنسبة الروح الأعظم إلى هذه الأرواح الجزئيّة، و ذلك اليوم الحقّ الذي فيه يمترون.
و من خواصّ ذلك اليوم أنّ مقداره بالقياس إلى طائفة خمسون ألف سنة تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٧٠/ ٣] و بالقياس الى طائفة كلمحة واحدة: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١٦/ ٧٧] إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً [٧٠/ ٧].
فهذا الوقت المدلول عليه بكلمة «إذا» هاهنا يستوعب سائر الأوقات و الأزمنة و الساعات، و هو بعينه قد وقع ظرفا لزلزلة الأرض، و الأصل في الظروف الزمانيّة و المكانيّة أن تطابق مظروفاتها و لوازمها من الحركات و الأجرام.
و قد بيّن في العلوم القرآنيّة و المعالم البرهانية أنّ الأرض و ما فيها دائمة الحركة فقوله: إِذا زُلْزِلَتِ من قبيل قوله: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [١٢/ ١٠٤] فكما أنّ طيّ السماء لا يختصّ وقوعه بزمان